خليل الصفدي

353

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

منه على نفسه . فخرج منها هاربا في ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة ست وخمسين . ثم إنه قدمها مرة ثانية في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في يوم الأحد سادس شعبان واليا عليها وعلى الشام بأسره ، فوقع الخلاف بينه وبينهم مرة ثانية في يوم الجمعة تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة . فهرب وخرب القصر الذي خارج باب الجابية خرابا لم يعمر بعده . وولي دمشق بعد هروبه عنها « 1 » ، وفي المرة الثانية جرت بينهم حروب وأحرق أهل البلد القصر ، ونهبوا ما فيه ، ثم عاد إلى دمشق مقاتلا في يوم الأربعاء ثامن عشرين شهر رمضان سنة ستين وأقام على مسجد القدم بعسكر يكثر عدده وتوجّه إلى مصر . قصد علقمة بن عبد الرزاق العليمي « 2 » باب بدر فرأى عليه أشراف الناس وكبارهم وشعراءهم فلم يحصل لأحد [ 132 جهنىّ ] دخول إليه ، فبيناهم كذلك إذ خرج بدر يريد الصّيد ، فخرج علقمة في أثره ، وأقام إلى أن رجع من صيده ؛ فلما أقبل علا نشزا « 3 » من الأرض ، ثم جعل في عمامته ريشتي نعامة ، ولما قرب منه أومأ برقعة كانت معه وأنشأ فيها يقول : نحن التّجار وهذه أعلاقنا * درّ وجود يمينك المبتاع قلّب وفتّشها بسمعك إنما * هي جوهر تحتاره الأسماع كسدت علينا بالشّآم وكلّما * قلّ النّفاق تعطّل الصّنّاع

--> واختلف هو والجند فثاروا به ، ووافقهم العامة ، فضعف عنهم ففارقها في رجب سنة ست وخمسين وأربعمائة . ويشير ابن القلانسي إلى أنه نزل في أرض المزة من ذات السنة ومعه الشريف القاضي ثقة الدولة ذو الجلالين أبو الحسن يحيى بن زيد الحسيني الزيدي ناظرا في الأعمال ونفقات الأموال - ص 92 . ( 1 ) لم يذكر المصنف هنا من تولى دمشق بعد هروب بدر ، والذي تولاها هو حيدرة الآتي بعد قليل . ( 2 ) لم نقف على ترجمة له . ( 3 ) النشز ، بفتح النون والشين ، وبكسر الشين : المكان المرتفع ، كالنشاز .